الشيخ مهدي الفتلاوي

174

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

بدأ الحوار بين علماء السنة والعلامة الحلي ، في اطار المسائل الخلافية موضع الفتنة ، وانتهى الحوار باعجاب الجميع بآراء العلامة وأدلته على أحقية مذهب أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكان في طليعة المعجبين به والمذعنين لأدلته ومذهبه الإمام المراغي أعلم علماء بلاد فارس أنذاك . والمتفق عليه بين المؤرخين في رواية هذه القصة ان العلامة كان يعتمد في حواره مع علماء المذاهب الأربعة في هذا اللقاء الفكري ، على مرويات الصحاح الستة وعلى البخاري ومسلم خاصة ، ولم ينتصر للآراء الفقهية الخاصة بمذهب أهل البيت إلا على كتب أهل السنة ، فإذا حاول أحد التهرب من الدليل ، والتأول على النص والخروج عن الموضوعية في البحث إلى المناقشات الجانبية ، ناقشه بالأدلة الصريحة والنصوص الفصيحة ، وحاوره بالحجج المنطقية ، وأوقفه على مداليل الكلمة في المعاجم اللغوية ، فيقف إلى جانبه الجميع ويذعنون لأدلته الواضحة القوية . وبعد نهاية الجلسة الأخيرة ، وقف العلامة خطيبا بحضور الملك ، وخطب خطبة بليغة برسم الشكر ، فحمد اللّه تعالى واثنى عليه ، وصلى على النبي وآله ، فلما انتهى اعترض عليه أحد علماء أهل السنة ، وهو السيد الموصلي الهاشمي النسب ، فقال له : ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء حتى أنك ذكرت أهل البيت بالصلاة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فقال العلامة : الدليل قوله تعالى : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 1 » . فقال السيد الموصلي : أي مصيبة أصابت عليّا وأولاده ليستوجبوا بها الصلاة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فذكر العلامة مصائبهم المشهورة ، ثم قال له : وأي مصيبة أعظم عليهم من كونك وأنت من أبنائهم تفضل عليهم من لا يستحق

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان ( 156 و 157 ) .